ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
264
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( غير ما هو ) أي الفعل أو معناه ( له ) وما هو له فيما سوى الفعل المجهول ، واسم المفعول الفاعل ، وفيهما المفعول به ، ولا يخفى أن غير ما هو له يتبادر منه غير ما هو له في نفس الأمر وبقوله : ( بتأويل ) يصير أعم من غير ما هو له في نفس الأمر ، ومن غير ما هو له في اعتقاد المتكلم في الواقع ، أو في الظاهر ، ويتقيد باعتقاد المتكلم في الظاهر ؛ فهو بمنزلة أن يقال غير ما هو له في اعتقاد المتكلم في الظاهر ، والتأول طلب ما يؤول إليه الشيء ، والطلب هاهنا بالرجوع إلى العقل ، ولذا قال الشيخ هو طلب ما يؤول إليه من الحقيقة أو الموضع الذي يؤول إليه من العقل ، وإلا فليس الرجوع في التأول مطلقا إلى العقل ، والتأول بنصب القرينة الصارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما جعل له إلى ما هو حقيقة الأمر ، لا بمعنى أن يفهم لأجلها الإسناد إلى ما هو له بعينه ؛ فإنه قلما يحضر السامع بما هو له ، بل بمعنى أن يفهم ما هو حقيقة الكلام ، مثلا يفهم من : صام نهاري أنه وقع الصوم المبالغ فيه في النهار ، أو : صام صائم في النهار جدّا ، حتى خيل أن النهار صائم ، وفي : بني الأمير المدينة أنه صار الأمير سببا بحيث خيل إليك أنه بان ، أو بنى بأن سببه وسببيته كانت على هذا الوجه ، ثم التعريف ينتقض بالإسناد إلى الملابس كذلك لا للملابسة فإنه لا يسمى مجازا ، كما يرشدك إليه قوله فيما بعد : وإسناده إلى غيرهما للملابسة مجاز ، فلا بد من اعتبار كونه للملابسة ، فتأمل واعتبر . ولا ينتقض بمثل ( إنما هي إقبال ) لأنه مجاز كما حققه الشيخ ، ولم يدخل في التعريف لخروجه بتقييد الإسناد بكونه إلى ملابس ، بناء على أن للمصنف مذهبا آخر ليس فيه هذا المثال مجازا ، بل هو واسطة . وأما الكتاب الحكيم ، والأسلوب الحكيم ، والضلال البعيد ، والعذاب الأليم ، فإن أريد بها وصف الشيء بوصف صاحبه فليس بمجاز ، ولو أريد بها وصف الشيء لكونه ملابس ما هو له في التلبيس بالمسند لكونه مكانا للمسند أو سببا له فيكون المآل الحكيم في كتابه ، والحكم في أسلوبه ، والأليم في عذابه ، والبعيد في ضلاله ، أو له كان مجازا داخلا في التعريف ، ومقتضى تعريفات القوم أن لا يكون مكر الليل ، وإثبات الربيع ، وجري الأنهار ، وأجريت النهر